أسعد بن مهذب بن مماتي

30

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

جوادا ممدوحا انقطع إليه أبو الطاهر إسماعيل بن محمد المعروف بابن مكيسة ( مكنسه ! ) الشاعر فمن قوله فيه لما مات : طويت سماء المكرما * ت وكوّرت شمس المديح وتناثرت شهب العلا * من بعد موت أبى المليح ما كان بالنكس الدنىء * من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما * غدروا به دون المسيح « 1 » ورثاه جماعة من الشعراء ، ولما مات ولى ابنه المهذب بن أبي المليح زكريا ديوان الجيش بمصر في آخر الدولة الفاطمية ، فلما قدم الأمير أسد الدين شيركوه وتقلّد وزارة الخليفة العاضد شدّد على النصارى وأمرهم بشدّ الزنانير على أوساطهم ومنعهم من إرخاء الذؤابة التي تسمى اليوم بالعذبة فكتب لأسد الدين : يا أسد الدين ومن عدله * يحفظ فينا سنّة المصطفى كفى غيارا شدّ أوساطنا * فما الذي أوجب كشف القفا فلم يسعفه بطلبته ، ولا مكّنه من إرخاء الذؤابة ، وعندما أيس من ذلك أسلم فقدّم على الدواوين حتى مات ، فخلفه ابنه أبو المكارم أسعد ابن مهذب الملقب بالخطير على ديوان الجيش ، واستمر في ذلك مدّة أيام السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب وأيام ابنه الملك العزيز عثمان ، وولى نظر الدواوين أيضا ، واختص بالقاضي الفاضل ، وحظى عنده ، وكان يسميه بلبل المجلس لما يرى من حسن خطابه ؛ وله مصنفات عديدة » .

--> ( 1 ) ورد هذا البيت عند ياقوت كالآتى : غدروا به دين المسيح .